المقريزي
375
إمتاع الأسماع
التعريض له ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ) ( 4 ) الآية وذلك أن اليهود كانوا يقولون : راعنا يا محمد أي أرعنا سمعك واسمع منا ويعرضون بالكلمة يريدون الرعونة ، فنهي الله تعالى المؤمنين عن التشبه بهم ، وقطع الذريعة بنهي المؤمنين عنها لئلا يتوصل بها الكافر والمنافق إلى شبه الاستهزاء به وقيل : بل لما فيها من مشاركة اللفظ لأنها عند اليهود بمعنى اسمع لا سمعت ، وقيل : بل لما فيها من قلة الأدب وعدم توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لأنه في لغة الأنصار بمعني أرعنا نرعك ، فنهوا عن ذلك مضمنه إذ أنهم لا يرعونه إلا برعايته لهم وهو صلى الله عليه وسلم واجب الرعاية بكل حال ، وهذا هو قول صلى الله عليه وسلم قد أنهي عن التكني بكنيته فقال : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ، صيانة لنفسه وحماية عن أذاه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم استجاب لرجل نادى : يا أبا القاسم ، فقال لم أعنك إنما دعوت هذا فنهي صلى الله عليه وسلم حينئذ عن التكني بكنيته لئلا يتأذى بإجابة دعوة غيره ممن لم يدعه ، ويجد بذلك المنافقون والمستهزؤون ذريعة إلى أذاه والإزراء به فينادونه ، فإذا التفت قالوا : إنما أردنا هذا لسواه ، تعنيتا له واستخفافا بحقه على عادة المجان والمستهزئين ، فحمي صلى الله عليه وسلم حمى أذاه بكل وجه فحمل محققو العلماء نهية عن هذا على مدة حياته وأجازوه بعد وفاته ، لارتفاع العلة قال : وقد روي أنس ما يدل على كراهة التسمي باسمه وتنزيهه عن ذلك إذا لم يوقر فقال : يسمون أولادكم محمدا ثم تلعنوهم ! ! وروى أن عمر كتب إلى أهل الكوفة : لا يسمي أحد باسم الرسول صلى الله عليه وسلم حكاه أبو جعفر الطبري . وحكى محمد بن سعد أن عمر نظر إلى رجل اسمه محمد ورجل يسبه ويقول : فعل الله بك يا محمد وصنع ، فقال عمر لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب : ألا أرى محمدا صلى الله عليه وسلم يسب بك والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا وسماه عبد الرحمن ، وأراد أن يمنع لهذا أن يسمى أحد بأسماء الأنبياء ، إكراما بذلك وغير أسماءهم ، وقال لا تسموا بأسماء الأنبياء ، ثم أمسك ، قال والصواب جواز هذا كله بعده صلى الله عليه وسلم بدليل إطباق الصحابة على ذلك وقد سمى جماعة منهم ابنه محمدا وكناه بأبي القاسم . قال : اعلم أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو